السيد جعفر مرتضى العاملي
91
مختصر مفيد
2 - الآية الثانية : وهي قوله تعالى : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً ) ( 1 ) . . فقد أفادت هذه الآية المباركة بملاحظة نزولها بمناسبة تبليغ ولاية الإمام علي [ عليه السلام ] يوم الغدير : أولاً : إن ولاية الإمام علي [ عليه السلام ] جزء من الدين ولا يكمل الدين إلا بها . . ثانياً : إن الإسلام كله لا يكون ديناً مرضياً لله سبحانه بدون هذه الولاية . . فلو كانت الحاجة إلى الإمام علي [ عليه السلام ] هي لمجرد المساعدة في إكمال البرنامج العملي في حركة الرسالة في الواقع ، فلا معنى لربط رضا الله لدينه بها ، فإن الدين إذا اكتمل ، فإنه يصبح مرضياً ، سواء طبّقه الناس ، أم عصوا الله في ذلك . . أضف إلى ذلك أن الكل يعلم : أن الإمام علياً [ عليه السلام ] قد أقصي عن مركزه الذي جعله الله تعالى له . . فهل بقي هذا الرضا الإلهي لدين الإسلام ، أم أنه قد ذهب وزال بسبب ذلك الإقصاء أيضاً . . فإنه لا شك في أن رضاه له قد بقي ، وذلك يعني أن نفس إبلاغ الولاية هو الذي يكمل به الدين ، وليس لطاعة الناس ومعصيتهم أثر في ذلك . . ثالثاً : إن رضاه تعالى للإسلام ديناً قد حصل بمجرد حصول ذلك الإبلاغ . وقد نزلت الآية الدالة على ذلك بمجرد حصول ذلك الإبلاغ ، ولم يكن البرنامج العملي قد أكمل بعد . وذلك يعني أن الذي حصل به هو إكمال الدين به فقط . . وذلك ظاهر لا يخفى .
--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية 3 .